السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي

144

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية

وحلّه عمّا كان عليه والأشراف الذين معه علوفة شهر نقدا ، وتفرّقت البادية ، واستقرّت الأحوال ، وآمنت البلاد ، ومشت فيها أحكام الشريف يحيى . ثمّ عاد السيّد محسن إلى مكّة المشرّفة ، ومعه جماعة من عيون خدّام الشريف مبارك ، لقضاء بعض أغراضهم الدنيويّة ، فوجد علي باشا قد توجّه إلى بندر جدّة ؛ لأنّه كان عازما على المسير إليها ، بعد تعهّد السيّد محسن بانحلال الأمور على التريب المذكور . فلمّا وصل السيّد محسن إلى مكّة ، ووجده قد نزل إلى بندر جدّة ، لحقه بمن معه من جماعة الشريف مبارك ، فوفد عليه في البندر ، فأكرمه بما لم يعهد مثله لمثله ، وأعطاه جواب الشريف مبارك بامتثال الأمر في كلّ ما أمر به ، فاسترّ بذلك وتشكّر من حضرة السيّد محسن فيما فعله ، ورجع إلى مكّة المشرّفة ، فحدث علي باشا مرض طال به إلى ذي القعدة ، ثمّ هلك به ، ودفن بجدّة قريبا من قبر حوّاء رضي اللّه عنها ، وبني عليه قبّة هناك موجودة إلى الآن . واستقرّ في منصبه بعده كيخيته إسماعيل باشا ، وضبط جميع أمواله ، وأقام علائف العسكر على عادتهم مع علي باشا ، وكانت هذه التولية والنصب لإسماعيل برأي حضرة الشريف يحيى ، وقاضي الشرع الشريف وأعيان الدولة . فاستمرّ متولّيا إلى شهر الحجّ ، إلّا أنّه صار من العسكر تعدّيات كثيرة على الرعيّة ، لعدم ضبطه لهم كأستاذه ، والأشراف في نهاية الاضطراب أيضا مع شيخهم الشريف يحيى ؛ لقطعه مقرّراتهم المعروفة . والشريف مبارك قد تحرّك بالطائف لجمع البادية والمسير إلى مكّة بعد وفاة علي باشا المذكور ، ولم تزل الحال كذلك إلى أن وصل حضرة الوزير المعظّم عثمان باشا المكنّى بأبي طوق ، وفي مكّة أعيان الدولة العثمانيّة ، كحسن آغا دار